النويري

373

نهاية الأرب في فنون الأدب

أنجاهم من فرعون وعمله إلا اخبرتمونا هل تجدون فيما أنزل عليكم أن تؤمنوا بمحمد ؟ فإن كنتم لا تجدون ذلك في كتابكم فلا كره عليكم ؛ * ( ( قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ ) ) * « 1 » فأدعوكم إلى اللَّه وإلى نبيه » . ذكر ما قاله أحبار يهود في قوله تعالى : * ( ( ألم ) ) * * ، و * ( ( المص ) ) * و * ( ( الر ) ) * * ، و * ( ( المر ) ) * حكى محمد بن إسحاق أنّ أبا ياسر « 2 » بن أخطب مرّ برسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم وهو يتلو : * ( ( ألم . ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيه ) ) * « 3 » ، فأتى أخاه حيىّ بن أخطب في رجال من يهود . فقال : تعلَّموا ، واللَّه لقد سمعت محمدا يتلو فيما أنزل عليه : * ( ( ألم . ذلِكَ الْكِتابُ ) ) * ، فقالوا : أنت سمعته ؟ قال : نعم ، فمشى حيىّ في أولئك النفر إلى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ، فقالوا : يا محمد ، ألم تذكر لنا أنك تتلو فيما أنزل عليك : * ( ( ألم ) ) * * ؟ فقال : « بلى » ، قالوا : أجاءك بها جبريل من عند اللَّه ؟ قال : « نعم » ، فقالوا : لقد بعث اللَّه قبلك أنبياء ، ما نعلمه بيّن لنبىّ منهم ما مدّة ملكه ، وما أكل أمته غيرك . فأقبل حيىّ بن أخطب على من معه ، فقال لهم : الألف واحدة ، واللام ثلاثون ، والميم أربعون ؛ فهذه إحدى وسبعون سنة ، أفتدخلون في دين إنما مدّة ملكه وأكل أمته إحدى وسبعون سنة ؟ ثم أقبل على رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم فقال : يا محمد ، هل مع هذا غيره ؟ قال : « نعم » قال : ماذا ؟ قال : * ( ( المص ) ) * قال : فهذه أثقل وأطول ، الألف واحدة ، واللام ثلاثون ، والميم أربعون ؛ والصاد تسعون ، فهذه إحدى وستون « 4 » ومائة ، هل مع هذا يا محمد غيره ؟ قال : « نعم * ( ( الر ) ) * * » . قال : هذه أثقل وأطول ، الألف واحدة ، واللام ثلاثون ، والراء مائتان ، فهذه

--> « 1 » البقرة 256 « 2 » في الأصل : « إياس » ؛ صوابه ما أثبتنا كما في ابن هشام ج 2 : 194 « 3 » البقرة آية 1 - 2 « 4 » في الأصل « وثلاثون » وهو خطأ صوابه ما أثبتنا .